


بناء السلام:
تعريف بالتداخل بين جهود بناء السلام وجهود الإغاثة والتنمية وجهود مؤسسة شباب سبأ في هذا المسار – التداخل بين ملف المياه وملف الطرق – ملفات مترابطة أخرى
تؤمن مؤسسة شباب سبأ للتنمية أن عملية بناء السلام هي عملية تتداخل مساراتها مع عمليات الإغاثة والتنمية، لشدة الترابط الوثيق بين مسار العمليات الثلاثة، وهو ما تطلب من المؤسسة جهدًا مضاعفًا في عملها لبناء السلام في ملف المياه، لدراسة هذا التداخل والاشتغال عليه، مع التأكد من عدم تجاهل الملفات المتداخلة مع ملف المياه سواء ملف الطرقات أو ملف النظافة.
بناء السلام من خلال المياه:
بداية بجهود ذاتية
بدأت مؤسسة شباب سبأ للتنمية جهود الوساطة في ملف المياه بجهود ذاتية في العام 2020، من خلال فتح قنوات التواصل والتنسيق والحوار ثم اللقاء بممثلي سلطة الأمر الواقع في منطقة الحوبان تعز، واستمرار عقد اللقاءات والزيارات الميدانية للقاء بممثلي سلطة انصار الله “الحوثيين”، حيث تم اللقاء بما يسمى منسق الشؤون الإنسانية في حينه، القاضي احمد المساوى، ثم اللقاء الثاني كان مع محافظ سلطة الأمر الواقع في الحوبان أ” سليم مغلس، تلك اللقاءات العديدة لم تثمر بشكل كبير وهو ما استدعى من المؤسسة اطلاق مشروع سند1 لتتعزز جهود العمل على ملف المياه بشكل أكبر.
اختراق مهم واتفاق مبدئي
في اطار مشروع سند1 نفذ فريق الوساطة المحلية الذي شكلته المؤسسة زيارات عديدة للحوبان، وخاض الفريق نقاشات مع شخصيات مقربة من قيادات جماعة أنصار الله (الحوثيين) في الحوبان، وشخصيات قيادية في الجماعة،
وتواصلت جهود الفريق للتوصل إلى اتفاق بشأن المياه، حتى يناير 2022، خلال التغيير الذي حدث في قيادة سلطة الامر الواقع في الحوبان حدث تطور في جهود الوساطة واستطاع الفريق من خلال زيارته التي قام بها في يناير 2022م من اجراء حوار مع الشخصية القيادة لأنصار الله محمد إبراهيم، وخرج الفريق من اللقاء بموافقة مبدئية لتحييد مؤسسة المياه والصرف الصحي وحقول المياه والآبار من أي تدخل في عملها وتسهيل عملها بإعتباره عمل انساني، كما تم صياغة اتفاق في محضر الاجتماع.
ونص محضر الاجتماع الخاص بإعادة تأهيل وتشغيل حقول وآبار مؤسسة المياه في تعز على مجموعة من البنود ومنها، تشكيل فريق فني ومالي واداري لتقييم احتياجات شبكات المياه واصلاح الابار والمضخات واعداد تصورات بذلك، والعمل مشترك بين فريقي المؤسسة كفريق واحد، والبدء بتشغيل الحقول في الحوبان والحيمة وتوزيع الكميات بحسب خطة المؤسسة، والتأكيد على استمرار جهود الوسطاء المحليين بالتنسيق والترتيب مع الجهات العسكرية والامنية والعمل على تسهيل دخول المهندسين وفرق الاصلاح والصيانة، وغيرها من البنود التي تم الاتفاق عليها في محضر الاجتماع.
بعد الخروج بهذا الاتفاق مع أنصار الله عاد فريق الوساطة المحلية إلى المدينة والتقى بالسلطة المحلية في المدينة وتم الاتفاق على ارسال فريق العمل (ثلاثة مهندسين) للقاء بفريق الحوبان، وهو ما تم بالفعل واستطاع فريق المهندسين من المؤسسة الوصول الى الحوبان واللقاء مع زملائهم من الحوبان، للبدء بتنفيذ التقييم واعداد التصور.
مسار الوساطة في المدينة:
قادت المؤسسة مسار مختلف في الوساطة المحلية في ملف المياه لكن داخل المدينة، حيث ومن خلال لقاءاتها المتكررة بإدارة مؤسسة المياه في المدينة، تبين وجود بعض المواقع والخزانات التابعة لمؤسسة المياه تحت سيطرة قوات عسكرية تابعة للجيش في المدينة، فشكلت المؤسسة فريقًا للوساطة لتسليم الخزانات ومبنى المؤسسة العامة للمياه لإدارة المؤسسة واخلائها من التواجد العسكري.
فريق الوساطة الذي شكلته المؤسسة أجرى العديد من التواصلات واللقاءات التي نتج عنها في النهاية تسليم الخزانات التجميعية لإدارة مؤسسة المياه إضافة إلى اخلاء مبنى المؤسسة من التواجد العسكري.
التداخل مع ملفيّ الطرق والنظافة:
خلال جهود الوساطة المحلية التي قادتها مؤسسة شباب سبأ للتنمية لوحظ وجود تداخل كبير بين ملف المياه وملف الطرق، حيث أن محطات الضخ التحويلية الموجودة في مناطق التماس تقع بالقرب من الطرق المغلقة وأيضًا شبكات المياه التي تربط بين حقول الآبار الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين والخزانات التجميعية الموجود في المدينة، وأي نجاح يتحقق في ملف الطرق سينعكس بشكل إيجابي على ملف المياه، حيث ستسهل عملية الوصول إلى محطات الضخ وشبكة المياه لصيانتها.
كما لوحظ أثناء جهود الوساطة المحلية التداخل الكبير بين ملف المياه وملف النظافة حيث أن عملية تجميع المخلفات في المدينة تتم حاليًا إلى مقلب مؤقت، يقع للأسف بالقرب من حقل الضباب المائي، فيما يقع المقلب الرسمي للقمامة في مناطق سيطرة انصار الله، وإن اتفاق في ملف المياه أو ملف النظافة لا بد أن يتضمن هذه النقطة، لكون الاتفاق على اخراج القمامة إلى المقلب الرسمي سيعمل على حماية حقل الضباب المائي من الاضرار الكارثية الناتجة عن وجود المقلب المؤقت بالقرب منه.
ü المشكلات (مبنى المؤسسة، المعدات، الخزانات، الاحواض المائية، الابار):
شرح لتجربة الوساطة المحلية في حل المشكلات
· مشاكل المؤسسة العامة للمياه في محافظة تعز (المدينة):
خلال سنوات الحرب تراكمت العديد من مشاكل المؤسسة العامة للمياه، وإلى جانب تواجد الأحواض المائية الأساسية في مناطق الحوثيين أو مناطق تماس مباشر، كان هناك العديد من المشاكل التي تعيق محاولة استعادة دور المؤسسة العامة للمياه، أهمها:
o سيطرة القوات العسكرية على مبنى المؤسسة.
o نهب معدات المؤسسة أثناء الحرب بما يشمل قطع غيار وأدوات صيانة كانت في مخازن المؤسسة.
o سيطرة القوات العسكرية على خزانات توزيع المياه الرئيسية.
هذه المشاكل كانت نقطة أهتمام أساسية لمؤسسة شباب سبأ، التي سعت إلى تنفيذ وساطة محلية لحلها، حيث قامت المؤسسة بتشكيل لجنة وساطة تكونت من الوسيطتين المحليتين علا الأغبري ومعين العبيدي، وشخصيات اجتماعية ومؤثرة وصحفي، وقامت اللجنة بوساطة لاستعادة مبنى المؤسسة العامة للمياه وإعادة بعض المعدات المنهوبة وإفراغ خزانات التوزيع من أي تواجد عسكري وهو ما نجح فيه الفريق بعد جولات ولقاءات متعددة.
لكن المشاكل لا تقتصر على ما ذكرناه فقط، وإنما توجد قائمة طويلة من المشاكل المتعلقة بملف المياه والتي تعيق حصول المواطنين على خدمات المؤسسة العامة للمياه.
