



الوضع المائي في محافظة تعز
تعاني محافظة تعز من شحة في الموارد المائية منذ القدم، فالمحافظة عانت تاريخيا لتوفير المياه الكافية لسكانها، وانخفضت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه مأمونة وكافية بشكل كبير خلال الحرب، العديد من مصادر المياه والمرافق والخدمات المتعلقة بالمياه التي كان سكان مدينة تعز يعتمدون عليها سابقا غير صالحة للتشغيل بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب. حالياً لا يعمل سوى (21) بئرا فقط من أصل (88) بئرا مرتبطة بشبكة إمدادات المياه العامة في تعز، ويعتمد السكان على المياه المحدودة للغاية التي لا تزال تدخل إلى شبكة المياه العامة، وتجميع مياه الأمطار، والمياه التي توفرها المنظمات غير الحكومية، و / أو المياه التي يشترونها من شاحنات المياه أو من الآبار الخاصة.
وعانت مدينة تعز منذ فترة مبكرة (حوالي الثمانينات من القرن العشرين) من شدة كبيرة في الحياة سواء كانت مياه الشرب أو مياه النظافة والاستخدامات الأخرى، وقد تزايدت حدة المشكلة مع الوقت لأسباب معقدة حالت دون وضع حلول أو معالجات فعالة، فالاحتياج اليومي لسكان مدينة تعز الذين يبلغ عددهم ثمانمئة ألف نسمة يصل إلى 40 ألف متر مكعب من المياه لم يكن يتوفر منها قبل اندلاع الحرب سوى 21 ألف متر مكعب يومياً، يتم إنتاجها من 48 بئراً موزعة على 3 حقول مائية إضافة إلى 28 بترًا إسعافية تقع داخل أحياء مدينة تعز.
وبفعل الواقع الذي فرضته ظروف النزاع المسلح انخفضت كمية المياه المتوفرة يومياً إلى ما يقارب 2200 متر مكعب من المياه يومياً، أي بمعدل 2.75 لتر يومياً لكل فرد، وهذا أقل من المعدل المعياري المطلوب توفيره في حالات الطوارئ بمقدار 12.25 لتر، وأقل من الاحتياج الطبيعي بمقدار 46.25 لتر من المياه، كما أن وجود آبار الانتاج في مناطق سيطرة الطرف الآخر (الحوثيين) (الحقل الشمالي – الحقل الغربي – الحقل الشرقي) والتي بمقدورها إنتاج ما يقارب 17525 متر مكعب من المياه يومياً، عطلت امكانية الاستفادة منه.
ومع تزايد حدة الصراع في تعز وتحول أولويات السلطات المحلية في طرفي المدينة تعذر العمل لإعادة ضخ المياه من حقول الانتاج إلى خزانات التجميع داخل مدينة تعز لإغاثة المواطنين وتوفير احتياجاتهم الملحة من المياه، ومع الوقوف على حقائق أخرى كحقيقة أن معدل الضخ السنوي من حوض تعر يصل إلى ضعف معدل التغذية السنوية لهذا الحوض، وأن معدل الهبوط السنوي لمنسوب المياه الجوفية في حوض تعر يتجاوز 4 أمتار وهي واحدة من أعلى النسب قياساً ببقية الأحواض المائية في اليمن.
